أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

714

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الكامل ] متفلّق أنساؤها عن قانئ * كالقرط صاو غبره لا يرضع « 1 » فلم يرد أن هناك بقية لبن لا يرضع ، لكن أراد أنها لا لبن لها فيرضع . - والشاهد على جميع ما قلته في شرح هذه الأبيات ما جاء في تفسير قول اللّه عز وجل : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً [ سورة البقرة : 273 ] ، قالوا : معناه ليس يقع منهم سؤال فيكون « 2 » إلحافا ، أي : هم لا يسألون البتة . - والمعيب من هذا الباب قول كثير يرثى عزة صاحبته « 3 » : [ الطويل ] فهلّا وقاك الموت من أنت زينه * ومن هو أسوا منك دلّا وأقبح « 4 » لأنه قد أوهم السامع أن لها دلّا سيّئا ، ولكن غيره أسوأ منه وأقبح / فكيف إن كان القبح راجعا عليها لا على دلّها « 5 » . * * *

--> ( 1 ) متفلق : منشق . وأنساء جمع نسا : وهو عرق في الفخد والمراد الرّجل . القانئ : الضرع كان أسود فاحمرّ ، فإذا ذهب لبنه اسودّ . وصاو : يابس ، وإذا يبس الضرع احمرّ واسودّ ، كما يقنأ الخضاب . والغبر : بقية اللبن ، ولم يرد أنه ثم بقية لبن . ( 2 ) في المطبوعتين فقط : « . . . فيقع إلحافا » . ( 3 ) ديوان كثير 464 ( 4 ) في الديوان : « فهلا فداك الموت . . . » . ( 5 ) في ف والمطبوعتين فقط زيادة : « وليس هذا في شيء من قوله تعالى : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا [ سورة الفرقان : 24 ] : لأن هذا لا إشكال فيه » . ويبدو لي أن هذه زيادة من القراء .